السيد كمال الحيدري

9

التربية الروحية

الله والرسول والحجّة في كلّ زمان . ثمّ إنّ القرآن بيّن لنا حقيقة أخرى فيما يرتبط بالإنسان حيث قال : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 1 » . فالإنسان وهو في نشأة الدنيا يعيش في أسفل السافلين ، فعليه بعد أن تبيّن له الهدف والطريق أن يصعد من الأسفل إلى الأعلى ؛ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » وليس هذا الصعود مكانياً بل هو معنوي ، ذلك أنَّ الارتفاع والصعود إلى الأعلى تارة يكون‌مكانياً كما لو صعد الإنسان على مرتفع من الأرض مثلًا ، وأخرى يكون معنوياً كما في قوله تعالى في حق إدريس ( عليه السلام ) : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « 3 » إذ ليس المراد هو الارتفاع المكاني ، بل‌ارتفاع مكانته عند الله تعالى . من هنا نجد أنّ القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله ) ذكرت أنّ هذا الصعود إليه تعالى يحتاج إلى حبل . قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 4 » . وللوقوف على هذا الحبل الذي أمرنا القرآن بالاعتصام به ، نرجع مرّة أخرى إلى حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين لنقف علىحقيقة هذا الحبل ، وما هو المقصود به ؟ قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في

--> ( 1 ) ( ) التين : 5 4 . ( 2 ) ( ) فاطر : 10 . ( 3 ) ( ) مريم : 57 . ( 4 ) ( ) آل عمران : 103 .